عبد الملك الجويني
476
نهاية المطلب في دراية المذهب
يده وافياً ، وليس هذا لوقوع العقد للعبد ، وإنما هو لتنزيل السيد عهدَ عقدِ عبدِه على ما سلمه إليه ، فكان كل من يعامله يُنزِل أمره على هذا ، ولهذا الفقه ( 1 ) تعلّق دينُ المعاملة بما في يده ، ولولا ذلك ، لما صار رأسُ المال مرتهناً بدين المعاملة . ثم الدليل على أن سبب انقطاع المطالبة عن السيد هذا - أن العقد لو وقع للعبد ، لما تعين له مالُ السيد . وقد ذكر أصحابنا في المقارِض والمقارَض هذا الخلاف بعينه . وإن كان عقد المقارِض لا يقع لنفسه ، ولكن معاملة القِراض منزلةٌ على مال معيّن ، فنشأ منه الخلاف الذي ذكرناه . ولو سلم رجل إلى وكيل ألفاً وقال : اشترِ لي عبداً وأد هذا الألفَ في ثمنه ، فإذا اشترى الوكيلُ ، فلأصحابنا طريقان في مطالبة الموكل : منهم من خرجه على الخلاف المذكور في رب المال والعامل ، ومنهم من قال : لا حكم لهذا التعيين مع الوكيل . والقياسُ طردُ الخلاف في الوكيل . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان ما في يد العبد المأذون وافياً فهل يطالَب السيد ؟ فهو على ما تقدم . 3407 - فأمَّا إذا قصر ما في يده عن الدَّيْنِ الذي ركبه ، فيفرض هذا في تلف بعض ما في يده ، وإذا تلف جميع ما في يده ، فقد مضى الكلام في أنه هل يجب على السيد توفيةُ الثمن ، من سائر ماله ؟ فهذا ذاك بعينه . وإذا ضممنا صورة الوفاء إلى الصورة التي لا وفاء فيها ، انتظم في الصورتين ثلاثةُ أوجه . أحدها - أن السيد لا يطالَب فيهما . والثاني - أنه يطالب فيهما . والثالث - أنه لا يطالَب وفي المال وفاءٌ . ويطالب إذا لم يف ما في يد العبد بالمقدار المعقود ( 2 ) . ثم لا خلاف أن العبد مطالب . واختلف الأصحاب في أن الوكيل بالشراء هل يطالَب بالثمن إذا أضاف الشراء إلى نفسه ، ولم يعقد العقد على صيغة السفارة ؟ وفي عُهدةِ العقد في حق الوكيل والموكّل كلامُ سيأتي مشروحاً في الوكالة إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في ( ص ) : العقد . ( 2 ) في ( ت 2 ) : المذكور .